إبراهيم بن محمد الميموني
238
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
يبارك لأهلها في الماء واللبن ووجدوا في المقام كتابا فيه مكة بلد الله الحرام يأتيها رزقها من ثلاثة سبل جميع سبيل الطريق أول من أهلها ، ووجدا آخر مكتوب فيه من يزرع خيرا يحصر غبطة وهي تمنى حصول مثل الخبر الذي فيه غيرك ومن يزرع شرا يحصد ندامة ، تعملون السيئات وتجزون الحسنات ، آجل نعم ورنا ومعنى كما يجتنى من الشوك العنب ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الركن أي الحجر الأسود وسمى ركنا لأنه مبنى في الركن فاختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى حتى تجاوزوا فوقيه فحاء مهملة فألف فواو فزاى معجمة أي انحازت كل قبيلة إلى جهة وتحالفوا وأعدوا للقتال فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دماء ثم تعاقدوا أنهم وبنو عدل بن كعب على الموت وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم ، في تلك الجفنة فسموا عقة الدم فمكثت قريش على ذلك أربع ليالي أو خمسا ثم إنهم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا وتناصفوا فزعم بعض أهل الرواية أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم إذا سن قريش كلها فقال : يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضى بينكم ، فكان أول داخل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فلما رأوه قالوا هذا الأمين رضينا ، هذا محمد ، فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر قال صلى اللّه عليه وسلم هلم إلىّ ثوبا فأتى به فأخذ الركن فوضعه فيه بيده ثم قال ليأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعا ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه بيده صلى اللّه عليه وسلم وكانت قريش تسمى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قبل أن ينزل عليه الوحي الأمين قال في الزهر : وكان ذلك في يوم الاثنين وروى يعقوب ابن سفيان عن ابن شهاب أن قريشأ لما بنوا الكعبة فبلغوا موضع الركن اختصمت في الركن أي القبائل من رفعه فقالوا تعالوا نحكم أول من يطلع علينا فطلع عليهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو غلام فحكموه فأمر بالركن فوضع في ثوب ثم أخرج سيد كل قبيلة فأعطاه ناحية من الثوب ثم ارتقى هو فرفعوا إليه الركن فوضعه هو ، ثم طفق لا يزداد على السن الأرض حتى دعوه الأمين قبل أن ينزل عليه الوحي فطفقوا لا ينجزون جزورا إلا التمسوه فيدعو لهم فيها . وروى ابن سعيد وأبو نعيم عن ابن عباس قال : لما وضع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الركن ذهب رجل من